هل ابن
باديس كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري يا حسين بوبيدي و عبد العزيز فيلالي ؟
من خلال حواري مع بعض الزملاء الاساتذة في جامعة قسنطينة حول موضوع المواقف السياسية لجمعية العلماء المسلمين خلال فترة الاحتلال الفرنسي كنت ابين بالادلة الموتقة من المصادر الاصلية مثل صحف جمعية العلماء وكتابات زعمائها ومذكراتهم فلم يجد اغلب من حاورتهم ادلة تبين ان جمعية العلماء وابن باديس رحمه الله كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري للجزائر
لكن احد المحاورين صرح لي ان ابن باديس كان يحمل فكر الاستقلال معلقا كمايلي
نعم، كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يحمل فكرة الاستقلال عن فرنسا، لكنه لم يكن استقلالاً سياسياً مباشراً ومسلحاً في بداياته، بل اعتمد مشروعاً تحررياً تدريجياً يرتكز على بناء الشخصية الوطنية وان الدليل ذكره العديد من الاساتذة والباحثين منهم الاستاذ عبد العزيزي فيلالي في كتابه ونفس الادلة عند الاستاذ حسين بوبيدي في مقال نشره على احدى المدونات تحت عنوان
الوعي الإصلاحي بأهداف المشروع الاستعماري : قراءة في خط المدافعة الثقافية عند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حسين بوبيدي - الجزائر -
وفي هذا المقال يذكر بوبيدي ان ابن باديس كان يحمل فكر الاستقلال عن فرنسا و قدم كدليل الرواية التالية
النص مقتبس حرفيا
من مقال بوبيدي الفقرة الثانية :
2- وعي العلماء الجزائريين بأبعاد السياسة الثقافية
الفرنسية:
يعد مشروع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
أحد أبرز الردود على احتفال فرنسا بمئوية وجودها في الجزائر، هذه المئوية التي ظن الاستعمار
أنها تؤسس لخلود فرنسا في شمال إفريقيا، وتمهد لاستنساخ تجربة اسبانيا مع مسلمي الأندلس،
ومواجهة هذا الهدف الاستعماري كان بناء على دراية واستفادة من تجارب القرنين الـ
19 و 20، وانطلاقا من تشخيص دقيق للمرض الذي ينخر الأمة، ولأهم أسباب فشل الانتفاضات
والثورات والمقاومات الشعبية في مختلف ربوع الوطن، وإيمانا بقابلية الشعب الجزائري
للإصلاح وحمل راية التحرر، فقد سأل شاب من النشطين في الحركة الوطنية الشيخ عبد الحميد
بن باديس قائلا : أنت شخصية كبيرة في المجتمع، فلماذا لا تدعو إلى الاستقلال، ولاسيما
وأنت مسموع الكلمة بين الناس؟ فقال الإمام : " يا بني من أراد أن يبني منزلا هل
يبدأ من السقف ؟ فقال الشاب: لا، فقال الإمام:
إذن بماذا يبدأ؟ قال الشاب : بالأساس والجدران،
فقال له الإمام: هذا ما أفعله الآن، نبني الأساس والجدران وبعد ذلك نبني السقف
[7].
انتهى كلام بوبيدي
صورة من مقال بوبيدي
رابط مقال بوبيدي حسين :
https://arrabiaa.net/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D8%A8%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9/
ثم يحيل بوبيدي هذه الرواية التي تتكلم على وجود فكر استقلالي عند عبد الحميد بن باديس الى الاستاذ عبد العزيز فيلالي وهو (رئيس مؤسسة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس). في كتاب بعنوان :
، الشيخ عبد
الحميد بن باديس وعيه بالاستعمار وبالثقافة الغربية من خلال أرشيف الاستخبارات
الفرنسية، عين مليلة، دار الهدى 2016، ص 31
ولعلمكم هذه الرواية التي ذكرها بوبيدي و عبد العزيز فيلالي مصدرها الاول والاساسي هو مذكرات الشيخ محمد خير الدين وهو رئيس جمعية العلماء المسلمين في فترة الثورة التحريرية 1954م
وردت شهادة الشيخ محمد خير الدين الخاصة بـ "بناء الأساس والجدران قبل السقف بشكل رئيسي ومفصل في كتابه
الكتاب: "مذكرات الشيخ محمد خير الدين" (الجزء الأول) .الصفحة 349
صدر هذا الكتاب في منتصف الثمانينات ( عام 1985م) عن دار دحلب للنشر بالجزائر
صورة من الكتاب :
قبل التحقيق في صحة هذه الرواية وتفنيديها بالمراجع الاصلية الموثقة وجب التنبيه والتذكير انه لا يوجد اي نص مكتوب صريح ومنشور للشيخ عبد الحميد بن باديس في حياته يدعو فيه إلى الاستقلال السياسي التام والناجز" للجزائر عن فرنسا بأسلوب ثوري مباشر او غير مباشر )
والدليل على انعدام فكرة الاستقلال التام للجزائر عند ابن باديس و جمعية العلماء
و تفنيد رواية الشيخ محمد خير الدين في مذكراته كما يلي :
اولا رواية الشيخ محمد خير الدين لا اساس لها من الصحة لسببين :
الرواية او الشهادة ليست صادرة من عبد الحميد ابن باديس نفسه و هي رواية متأخرة صدرت بعد 25 سنة من الاستقلال وبعد ان كثرت الاقاويل والادلة التي تعيب على جمعية العلماء وابن باديس انهم انتهجوا سياسيا الدعوة لادماج الجزائر في فرنسا و انهم لم يدعوا ولم يساندوا فكرة الاستقلال الشامل للجزائر وهنا ننبه الى ضرورة الحذر من المذكرات الشخصية (التي تُكتب عادةً بعد عقود من الأحداث وتتأثر بالذاكرة أو بالرغبة في إسقاط الشرعية التحريرية على الماضي) مذكرات الشيخ محمد خير الدين كُتبت وطُبعت بعد استقلال الجزائر (القرن العشرين). في تلك الفترة، كان هناك صراع رمزي وسياسي محتدم في الجزائر حول "من هي الجهة التي بادرت بفكرة الاستقلال؟" حيث حاولت كل التيارات (العلماء، المصاليون، المركزيون) إثبات أن جذورها كانت استقلالية منذ البداية. تشبيه "السقف بالاستقلال والأساس بالتعليم العربي والاصلاح الديني " هي صياغة أدبية متأخرة لاتباع جمعية العلماء لتبرير النبرة المهادنة ودعوتهم لالحاق الجزائر بفرنسا من خلال مؤتمر 1936 م
اولا
رواية الشيخ محمد خير الدين فيها خلل و مغالطة كبيرة فاضحة تنسفها من الاساس
فالرواية تزعم ان هناك اجتماع وقع في عام 1933 م في نادي الترقي في العاصمة الجزائر بين ابن باديس و اتباعه وان خلال هذا الاجتماع صرح ابن باديس انه يحمل فكرة الاستقلال عن فرنسا من خلال خطة بناء الاساس ثم السقف التي يروج لها
حيث سنة 1933 م كانت جمعية العلماء وابن باديس ممنوع عليهم عقد نشاطات وندوات او القاء الدروس و ملتقيات الا تحت الرقابة الفرنسية فحتى اجتماعهم في نادي الترقي كان تحت مراقبة الادارة الفرنسية ولا يمكن لاتباع ابن باديس طرح موضوع الدعوة للاستقلال تحت مسمع الجواسيس الفرنسيين ؛ فـ "منشور ميشال" الصادر في 16 فيفري 1933م (Le décret Michel) هو أحد أشهر القرارات التعسفية التي استهدفت الحركة الإصلاحية ومنعتهم من النشاط في هذه السنة بالذات أصدر الحاكم العام "جول ميشال" هذا القرار لمنع الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ الطيب العقبي، والبشير الإبراهيمي، وبقية علماء الجمعية من ارتقاء منابر المساجد التابعة للإدارة الفرنسية (المساجد الرسمية)، مقتصراً الإذن على الأئمة الموالين لفرنسا.
كان تقديم طلب الاجتماعات يكون للبلدية الفرنسية و يتطلب تحديد "جدول أعمال الاجتماع" بدقة. ولو كان جدول الأعمال أو الحديث المسرب يتطرق لـ "الاستقلال وبناء السقف"، لرفضت البلدية الفرنسية والوالي (Préfet) منح الرخص فوراً، ولأُغلقت المقرات بموجب القوانين الصارمة للجمهورية الفرنسية في المستعمرات.
اما موضوع اجتماع ابن باديس واتباعه في نادي الترقي سنة 1933 م فلم يكن حول فكرة الاستقلال
عقب صدور "منشور ميشال" في 16 فيفري 1933م، اجتمع الإمام عبد الحميد بن باديس مع قادة الجمعية في نادي الترقي بالجزائر العاصمة وصاغوا عريضة احتجاجية رسمية صارمة وُجِّهت مباشرة إلى الحاكم العام وإلى وزارة الداخلية بباريس. تضمن نص العريضة والبيانات المرافقة لها حُججاً حقوقية وقانونية قوية، تمحورت أبرز فقراتها حول المطالبة برفع القيود عن التعليم بالعربية وعن التعليم في مدارس جمعية العلماء
و الطامة الكبرى ان في هذه المقالات لسنة 1933م لابن باديس يأكد ارتباط الجزائر بفرنسا و يذكر عبارة ان الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا وان جمعيته تعمل على تهذيب الشعب الجزائري
العدد الأول من جريدة "الشريعة" (الشريعة النبوية المحمدية) الصادر في 24 ربيع الأول 1352 هـ / 17 جويلية 1933م
رابط جريدة الشريعة
السبب في استحالة رواية خير الدين التي تروج لوجود فكر الاستقلال لدى عبد الحميد ابن باديس وجمعية العلماء سنة 1933 م هو مقالات وقرارات تاريخية وسياسية وثقتها مراجع الجمعية نفسها صادرة سنة 1933 م تطالب بالارتباط بفرنسا الى الابد سياسيا مع توفير حقوق ثقافية و تشريعية تخص المسلمين الجزائريين :
واذا طالعتم جريدة الشريعة لشهر جويلية 1933 م ستصدمون من حجم الدعوة للارتباط بفرنسا في فكر ابن باديس وجمعية العلماء
فنجد عبارة لماذا تنقمون عليها تأسيس جمعية تعين فرنسا على تهذيب الشعب وترقية مستواه الى الدرجة اللائقة بسمعة فرنسا
وايضا عبارة : افضننتم ان الامة الجزائرية ذات التاريخ العظيم تقضي قرنا كاملا في حجر فرنسا المتمدنة ثم لا تنهض بجنب فرنسا تحت كتفها يدها بيدها
وفي عبارة اخرى يقول ابن باديس : اذا نظرتم وتأملتم حمدتم لهذه الجزائر الفتية نهضتها وتمسكها المتين بفرنسا وارتباطها القوي بميادئها وعدها نفسها جزء منها
وهاكم صور من مقالهم في جريدة الشريعة
ثانيا :
دعوة جمعية العلماء وابن باديس الى الحاق الجزائر بفرنسا للابد في سنة 1936 م هو دليل ينسف اي رواية تقول ان ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال التام عن فرنسا
مشروع اندماج الجزائر في فرنسا بشرط المحافظة على التعليم بالعربية و على تشريع وقوانين خاصة بالمسلمين الجزائريين وهو مشروع اقترحه الحاكم الجديد في الفرنسي في الجزائر و هو بلوم فيوليت و قد نشرت الدعوة الى هذا المؤتمر في جوان 1936 في جريدة الشهاب الناطق الرسمي باسم جمعية العلماء
وجاء هذا القرار الاندماجي في البند الثاني كما نشرته جريدة الشهاب لسان حال جمعية العلماء الصادرة في شهر جويلية 1936م العدد الخاص بقرارات هذا المؤتمر
ايضا جاء في جريدة البصائر لسان جمعية العلماء مطلبهم الحاق الجزائر بفرنسا وباريس انظر البصائر 31 جويلية 1936
الصفحة 239
اليوم اصبح من الصعب اخفاء الحقائق التاريخ الجزائري عندما ندرس كلام الزعيم الأول لهذه الحركة وهو الشيخ عبد الحميد بن باديس، نجد تلك الدعوة للاندماج في الامة الفرنسية و انعدام لاي فكرة استقلال الجزائر عن فرنسا واضحة: يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في جريدة الشهاب افريل 1936م الصفحة 44
النص :
ثم ان هذا الوطن الجزائري الاسلامي صديق لفرنسا مخلص ، و اخلاصه اخلاص قلبي لا اخلاص ظاهري ، يخلص لها اخلاص الصديق لصديقه لا اخلاص التابع لمتبوعه . فهو في حالة السلام والامن يطلب من فرنسا ان تحترم دينه ولغته ، وتمهد له السبيل ليرتقي ضمن دينه ولغته واخلاقه ، وتسبغ عليه نعم الحرية والعدل والمساواة حتى يصبح في رقيه وحريته وسعادته نموذجا للادارة الفرنسية والتعاون الاهلي الفرنسي ، وتستطيع فرنسا ان تفاخر به الذين يتباهون بما علموه في مستعمراتهم الحرة .ما في حالة الأزمات العالمية، وحين اشتداد الخطب، وإذا تكلم الرصاص وارتقت السيوف فوق منابر الرقاب، فالمسلم الجزائري يهبُ كالليث من عرينه، للدفاع عن الأرض الفرنسية كما يدافع عن أرضه الجزائرية وعن حريمه وأطفاله. ولو لم تجنده فرنسا، لسار للدفاع عنها متطوعا. ولنا في مختلف الواجهات الحربية الفرنسية، عشرات الآلاف من قبور المتطوعين تشهد بهذا. فنحن الجزائريين المسلمين العائشين في وطننا الجزائري، والمستظلين بالعلم الفرنسي المثلث الألوان والمتحدين مع الفرنسيين اتحادا متينا لا تؤثر عليه الحوادث الطفيفة أو الأزمات السطحية، نعيش مع الفرنسيين عيش الأصدقاء المخلصين، نحترم حكومتهم وقوانينهم ونطيع أوامرهم ونواهيهم، ونريد منهم أن يحترموا ديننا ولغتنا، ويحفظوا كرامتنا، ويأخذوا بأيدينا في طريق النهضة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهكذا نعيش وإياهم أصدقاء مخلصين. وإذا جاءت ساعة الموت في سبيل الدفاع عن الوطن الفرنسي وعن الوطن الجزائري، وجدونا في صفوفهم الأولى لنموت إلى جانبهم موت الأصدقاء المخلصين.
مقتبس من مجلة الشهاب افريل 1936م
ونفس الكلام مقتبس من كتاب اثار ابن باديس لطالب الابراهيمي
تكملة الصفحة
هذا الخطاب تنكرٌ لمطلب الاستقلال بل هو أكثر اندماجية من خطاب الاندماجيين أنفسهم الذين عاصروا ابن باديس بل انهم العشق و الحب الغير مشروط لفرنسا
".. إنه يقول لفرنسا : لا تحاولي أن تجعلي منا فرنسيين في ثقافتنا، لأنك لن تنجحي في ذلك. ولكن بإمكانك أن تجعلي منا فرنسيين في التبعية السياسية لك، وهنا ستنجحين حتما، حيث إننا سنحترم قوانينك ونطيع أوامرك ونواهيك،و نرضى بالاحتلال إن أنت أعطيتنا كل ما تعطينه لمواطنيك من الحقوق في مقابل الواجبات التي نؤديها لك.
ثالثا . مفهوم الاستقلال في مقالات ابن باديس
الاندماج مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية للشعب الجزائري
وهو الدعوة الى جنسية فرنسية للجزائريين مع المحافظة على التشريعات و القوانين التي تخص الاحوال الاسلامية
وهذا النوع الثاني من الاندماج هو ما طالبت به جمعية العلماء الجزائريين واطراف سياسية ودينية جزائرية اخرى ولهذا نحن الان بصدد التحقيق في هذا النوع من فكر الاندماج الذي دعت اليه جمعية العلماء و التاكيد ايضا على ان الفكر القومي العربي التي انتهجته جمعية العلماء كان يخدم الاحتلال الفرنسي اكثر من قضية التحرر و الاستقلال حيث يتضح مفهوم الاندماج التي كانت تدعوا اليه جمعية العلماء في مقال نشره الامام عبد الحميد ابن باديس تحت عنوان (الجنسية القومية والجنسية السياسية)
قال ان الامة الجزائرية ترضى بالارتباط بفرنسا في حقوقها وواجباتها وهي الجنسية السياسية
والمقال الذي يمكن قرائته في كتاب اثار ابن باديس لابن جمعية العلماء عمار طالبي في كتابه المذكور الجزء الاول المجلد الثاني صفحة 353 و 354
كيف كان موقف جمعية العلماء والشيخ عبد الحميد بن باديس من استقلال الجزائرسياسيا وجعرافيا عن فرنسا وكيف كان يراه ويتصوره ويفهمه، وهل كان يؤمن بالثورة المسلحة ويراها حلا للمسألة الجزائرية آنذاك؟ يقول الشيخ :
((من الممكن أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقي المادي والأدبي، وتتغير فيه السياسة الاستعمارية عامة والفرنسية خاصة، وتسلك فرنسا مع الجزائر مسلك انكلترا مع أستراليا وكندا واتحاد جنوب أفريقيا، وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالا واسعا، تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر.
هذا هو الاستقلال الذي نتصوره - لا الاستقلال الذي يتصوره خصومنا المجرمون، استقلال النار والدماء - وهذا هو الاستقلال الذي نستطيع أن نحرز عليه مع الوقت، وبإعانة فرنسا وبإرادتها.)) انتهى كلامه
من مقال للشيخ عبد الحميد بن باديس بعنوان "حول كلمتنا الصريحة"، منشور في مجلة "الشهاب" عدد ربيع الأول 1355 هجرية، جوان 1936م.انظر الصفحة 141
ويتضح مفهوم الاندماجي و دعوتهم الى التجنيس بالوطنية الفرنسية مقابل المحافظة على التشريع الاسلامي للجزائريين لدى جمعية العلماء من خلالي جريدة الشهاب لشهر افريل 1937 في الكتاب السابق اثار ابن باديس من خلال مقال للامام ابن باديس ايضا
"الاستقلال النموذج البريطاني و الكندي والاسترالي"
أقرب نص كتبه ابن باديس بيده وتطرق فيه لمفهوم الاستقلال ،الذي يراه للجزائر هو مقال نشر في يونيو 1936م بجريدة الشهاب يحمل عنوان " حول كلمتنا الصريحة". في هذا المقال، لم يطالب باستقلال ثوري. بل كتب صراحة عن نموذج سياسي متدرج .
النص كما هو حرفيا :
.... وليس من العسير، بل إنه من الممكن أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقى المادي والأدبي وتتغير فيه السياسة الاستعمارية والفرنسية خاصة، وتسلك فرنسا مع الجزائر مسلك إنكلترا مع استراليا وكندا واتحاد جنوب إفريقيا، وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالاً واسعاً، تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر. هذا هو الاستقلال الذي نتصوره
ذكر ايضا انه يقبل ان تكون الجزائر تابعة لفرنسا اذا كان هناك تشريع يسمح لهم بقوانين اسلامية و تعلم اللغة العربية و اضاف ايضا انه لا يعني بكلامه هذا انه يطالب بالاستقلال من خلال الحرب و السلاح و الدماء و من هنا نتاكد عزيزي القارىء ان جمعية العلماء لم يكن لها فكر ثوري استقلالي بل كانوا يحلمون بجزائر عربية اسلامية تحت الحكم و التبعية لفرنسا
انظر جريدة الشهاب جوان 1936م
هذا النص المكتوب يثبت أن سقفه السياسي العلني في تلك المرحلة كان الحكم الذاتي" أو "الاستقلال في إطار اتحاد مع فرنسا" على الشاكلة البريطانية). وهو ما يفسر منطقياً قبوله بمشروع "بلوم فيوليت" والمؤتمر الإسلامي الجزائري سنة 1936م
و قبوله بالحاق الجزائر بفرنسا للابد مقابل انتزاع الحقوق الثقافية و البرلمانية والمواطنة فالمطالبة بالإصلاح هي اساس فكر ابن باديس وجمعيته وليس الانفصال السياسي الجغرافي فابن لاديس كان همه التركيز علناً على حرية التعليم العربي، واستقلال المساجد عن الإدارة الفرنسية، وإلغاء القوانين الاستثنائية الجائرة (مثل قانون الأهالي). وهذا يعني إعلان التمايز الثقافي فقط لا السياسي
وهذا نص من جريدة جمعية العلماء يقلون فيها انهم يريدون من مشروع الحاق الجزائر بفرنسا ان يكونوا ابنائها وانهم يرفضون كلام مصالي الحاج ونجم شمال افريقيا الداعين للاستقلال عن فرنسا
وانعدام فكرة الاستقلال عند ابن باديس وجمعية العلماء هذا ليس كلامنا بل هي ايضا شهادة ابناء ومؤسسي جمعية العلماء حيث نفى الكيب العقبي ان تكون جمعية العلماء قد دعت في يوم من الايام للثورة المسلحة على الاحتلال الفرنسي يقول العقبي:
(( فَإِنَّ الْمُصْلِحِيْنَ إِلَى الْيَوْمِ وحَتَّى السَّاعَةِ، لَمْ يَدْعُ وَاحِدٌ مِنْهُم إِلَى مُقَاطَعَةِ الْمُعَمِّرِينَ أَوْ بُغْضِهِم ، وَلَمْ يَقُمْ وَاحِدٌ مِنْهُم فِي وَجْهِ حُكُومَةٍ فَرَنْسَا، وَلَا صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ جَمَاعَتِهِم بَالْتَّوْرَةِ ضِدَّ فَرَنْسَا أَوْ نَشْرِ نِدَاء يَدْعُو فِيْهِ الْأُمَّةِ إِلَى عِصْيَانِ فَرَنْسَا وَمُخَالَفَةِ أَوَامِرهَا، أَوْ الْخَرُوجِ فِي مُطَالَبَتِهَا بِالْحَقُوقِ عَمَّا تُجِيرَهُ الْقَوَانِيْنِ الَّتِي يُعْمَلُ بِمَا هُنَا وَفِي بِلادِ فَرَنْسَا)).
المصدر كتاب :
مقالات وآراء عُلَمَاء جَمْعِيَّة الْعُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ الْجَزَائِرِينَ : الشَّيْحُ الطَّيِّبِ الْعُقْبِي (2/391)، جمع وإعداد الدكتور أحمد الرفاعي شرقي، دار الْهُدَى لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالْتَوزيع: الجزائر ، طبعة: 2011م .
فكيف يقال لنا ان جمعية العلماء وابن باديس كانوا يحملون فكرة الاستقلال التام للجزائر و كل صحفهم فيها مقالات تأكد ارتباطهم بفرنسا قال في جريدة الشهاب العدد 49 صحيفة 4 مخاطبا الشباب الجزائري
(لا سياسة لك الا سياسة الارتباط بفرنسا والقيام بالواجبات اللازمة لجميع ابنائها ويقول ايضا (فتمسك بفرنسا الاخوة والعدالة والمساواة فان مستقبلك مرتبط بها)