الاثنين، 12 أكتوبر 2026

هل ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري يا حسين بوبيدي و عبد العزيز فيلالي ؟

 

هل ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري يا حسين بوبيدي و عبد العزيز فيلالي ؟


من خلال حواري مع بعض الزملاء الاساتذة في جامعة قسنطينة حول موضوع المواقف السياسية لجمعية العلماء المسلمين خلال فترة الاحتلال الفرنسي كنت ابين بالادلة الموتقة من المصادر الاصلية مثل صحف جمعية العلماء  وكتابات زعمائها  ومذكراتهم فلم يجد اغلب من حاورتهم ادلة تبين ان جمعية العلماء وابن باديس رحمه الله كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري للجزائر 

لكن احد المحاورين صرح لي ان ابن باديس كان يحمل فكر الاستقلال  معلقا كمايلي 

نعم، كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يحمل فكرة الاستقلال عن فرنسا، لكنه لم يكن استقلالاً سياسياً مباشراً ومسلحاً في بداياته، بل اعتمد مشروعاً تحررياً تدريجياً يرتكز على بناء الشخصية الوطنية وان الدليل  ذكره  العديد من الاساتذة والباحثين منهم الاستاذ عبد العزيزي فيلالي في  كتابه    ونفس الادلة عند الاستاذ حسين بوبيدي في مقال نشره على احدى المدونات تحت عنوان 

الوعي الإصلاحي بأهداف المشروع الاستعماري : قراءة في خط المدافعة الثقافية عند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حسين بوبيدي - الجزائر -

وفي هذا المقال يذكر بوبيدي ان ابن باديس كان يحمل فكر الاستقلال عن فرنسا و قدم كدليل الرواية التالية 

النص مقتبس حرفيا من مقال بوبيدي الفقرة الثانية :

2- وعي العلماء الجزائريين بأبعاد السياسة الثقافية الفرنسية:

يعد مشروع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أحد أبرز الردود على احتفال فرنسا بمئوية وجودها في الجزائر، هذه المئوية التي ظن الاستعمار أنها تؤسس لخلود فرنسا في شمال إفريقيا، وتمهد لاستنساخ تجربة اسبانيا مع مسلمي الأندلس، ومواجهة هذا الهدف الاستعماري كان بناء على دراية واستفادة من تجارب القرنين الـ 19 و 20، وانطلاقا من تشخيص دقيق للمرض الذي ينخر الأمة، ولأهم أسباب فشل الانتفاضات والثورات والمقاومات الشعبية في مختلف ربوع الوطن، وإيمانا بقابلية الشعب الجزائري للإصلاح وحمل راية التحرر، فقد سأل شاب من النشطين في الحركة الوطنية الشيخ عبد الحميد بن باديس قائلا : أنت شخصية كبيرة في المجتمع، فلماذا لا تدعو إلى الاستقلال، ولاسيما وأنت مسموع الكلمة بين الناس؟ فقال الإمام : " يا بني من أراد أن يبني منزلا هل يبدأ من السقف ؟ فقال الشاب: لا، فقال الإمام:

إذن بماذا يبدأ؟ قال الشاب : بالأساس والجدران، فقال له الإمام: هذا ما أفعله الآن، نبني الأساس والجدران وبعد ذلك نبني السقف [7].

انتهى كلام بوبيدي

صورة من مقال بوبيدي 


 

رابط مقال بوبيدي حسين :

https://arrabiaa.net/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D8%A8%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9/

ثم يحيل بوبيدي هذه الرواية التي تتكلم على وجود فكر استقلالي عند عبد الحميد بن باديس الى الاستاذ عبد العزيز فيلالي وهو (رئيس مؤسسة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس). في كتاب بعنوان :

، الشيخ عبد الحميد بن باديس وعيه بالاستعمار وبالثقافة الغربية من خلال أرشيف الاستخبارات الفرنسية، عين مليلة، دار الهدى 2016، ص 31 




ولعلمكم هذه الرواية التي ذكرها بوبيدي و عبد العزيز فيلالي مصدرها الاول والاساسي هو مذكرات  الشيخ محمد خير الدين وهو رئيس جمعية العلماء المسلمين في فترة الثورة التحريرية 1954م 

وردت شهادة الشيخ محمد خير الدين الخاصة بـ "بناء الأساس والجدران قبل السقف بشكل رئيسي ومفصل في كتابه 

الكتاب: "مذكرات الشيخ محمد خير الدين" (الجزء الأول) .الصفحة 349 

صدر هذا الكتاب  في منتصف الثمانينات ( عام 1985م) عن دار دحلب للنشر بالجزائر 

صورة من الكتاب :


قبل التحقيق في صحة هذه الرواية  وتفنيديها بالمراجع الاصلية الموثقة وجب التنبيه والتذكير انه  لا يوجد اي نص مكتوب صريح ومنشور للشيخ عبد الحميد بن باديس في حياته يدعو فيه إلى الاستقلال السياسي التام والناجز" للجزائر عن فرنسا بأسلوب ثوري مباشر او غير مباشر )
والدليل على انعدام فكرة الاستقلال التام للجزائر عند ابن باديس و جمعية العلماء 
 و تفنيد رواية الشيخ محمد خير الدين  في مذكراته كما يلي :

اولا رواية الشيخ محمد خير الدين لا اساس لها من الصحة لسببين :
الرواية او الشهادة ليست صادرة من عبد الحميد ابن باديس نفسه و هي رواية متأخرة صدرت بعد 25 سنة من الاستقلال وبعد ان كثرت الاقاويل والادلة التي تعيب على جمعية العلماء وابن باديس انهم انتهجوا سياسيا الدعوة لادماج الجزائر في فرنسا و انهم لم يدعوا ولم يساندوا فكرة الاستقلال الشامل للجزائر وهنا ننبه الى ضرورة  الحذر من المذكرات الشخصية (التي تُكتب عادةً بعد عقود من الأحداث وتتأثر بالذاكرة أو بالرغبة في إسقاط الشرعية التحريرية على الماضي) مذكرات الشيخ محمد خير الدين كُتبت وطُبعت بعد استقلال الجزائر (القرن العشرين). في تلك الفترة، كان هناك صراع رمزي وسياسي محتدم في الجزائر حول "من هي الجهة التي بادرت بفكرة الاستقلال؟" حيث حاولت كل التيارات (العلماء، المصاليون، المركزيون) إثبات أن جذورها كانت استقلالية منذ البداية. تشبيه "السقف  بالاستقلال والأساس بالتعليم العربي والاصلاح الديني " هي  صياغة أدبية متأخرة لاتباع جمعية العلماء  لتبرير النبرة المهادنة  ودعوتهم لالحاق الجزائر بفرنسا من خلال مؤتمر 1936 م  
اولا 
رواية الشيخ محمد خير الدين فيها خلل و مغالطة كبيرة فاضحة تنسفها من الاساس 
فالرواية تزعم ان هناك اجتماع وقع في عام 1933 م في نادي الترقي في العاصمة الجزائر بين ابن باديس و اتباعه وان خلال هذا الاجتماع صرح ابن باديس انه يحمل فكرة الاستقلال عن فرنسا من خلال خطة بناء الاساس ثم السقف التي يروج لها 
 حيث سنة 1933 م كانت جمعية العلماء وابن باديس ممنوع عليهم عقد نشاطات وندوات او القاء الدروس و ملتقيات الا تحت الرقابة الفرنسية فحتى اجتماعهم في نادي الترقي كان  تحت مراقبة الادارة الفرنسية ولا يمكن لاتباع ابن باديس طرح موضوع الدعوة للاستقلال تحت مسمع الجواسيس الفرنسيين ؛ فـ "منشور ميشال" الصادر في 16 فيفري 1933م (Le décret Michel) هو أحد أشهر القرارات التعسفية التي استهدفت الحركة الإصلاحية ومنعتهم من النشاط في هذه السنة بالذات أصدر الحاكم العام "جول ميشال" هذا القرار لمنع الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ الطيب العقبي، والبشير الإبراهيمي، وبقية علماء الجمعية من ارتقاء منابر المساجد التابعة للإدارة الفرنسية (المساجد الرسمية)، مقتصراً الإذن على الأئمة الموالين لفرنسا.

كان تقديم طلب الاجتماعات يكون  للبلدية الفرنسية و يتطلب تحديد "جدول أعمال الاجتماع" بدقة. ولو كان جدول الأعمال أو الحديث المسرب يتطرق لـ "الاستقلال وبناء السقف"، لرفضت البلدية الفرنسية والوالي (Préfet) منح الرخص فوراً، ولأُغلقت المقرات بموجب القوانين الصارمة للجمهورية الفرنسية في المستعمرات.
اما موضوع اجتماع ابن باديس واتباعه في نادي الترقي سنة 1933 م فلم يكن حول فكرة  الاستقلال  
عقب صدور "منشور ميشال" في 16 فيفري 1933م، اجتمع الإمام عبد الحميد بن باديس مع قادة الجمعية في نادي الترقي بالجزائر العاصمة وصاغوا عريضة احتجاجية رسمية صارمة وُجِّهت مباشرة إلى الحاكم العام وإلى وزارة الداخلية بباريس. تضمن نص العريضة والبيانات المرافقة لها حُججاً حقوقية وقانونية قوية، تمحورت أبرز فقراتها حول المطالبة برفع القيود عن التعليم بالعربية وعن التعليم في مدارس جمعية العلماء 
و الطامة الكبرى ان في هذه المقالات لسنة 1933م لابن باديس يأكد ارتباط الجزائر بفرنسا و يذكر عبارة ان الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا وان جمعيته تعمل على تهذيب الشعب الجزائري 
العدد الأول من جريدة "الشريعة" (الشريعة النبوية المحمدية) الصادر في 24 ربيع الأول 1352 هـ / 17 جويلية 1933م

رابط جريدة الشريعة 
السبب في استحالة رواية خير الدين  التي تروج لوجود فكر الاستقلال لدى عبد الحميد ابن باديس وجمعية العلماء سنة 1933 م هو مقالات  وقرارات تاريخية وسياسية وثقتها مراجع الجمعية نفسها  صادرة سنة 1933 م تطالب بالارتباط بفرنسا الى الابد سياسيا مع توفير حقوق ثقافية و تشريعية تخص المسلمين الجزائريين :
واذا طالعتم جريدة الشريعة لشهر جويلية 1933 م ستصدمون من حجم الدعوة للارتباط بفرنسا في فكر ابن باديس وجمعية العلماء 
فنجد عبارة لماذا تنقمون عليها تأسيس جمعية تعين فرنسا على تهذيب الشعب وترقية مستواه الى الدرجة اللائقة بسمعة فرنسا 

وايضا عبارة : افضننتم ان الامة الجزائرية ذات التاريخ العظيم تقضي قرنا كاملا في حجر فرنسا المتمدنة ثم لا تنهض بجنب فرنسا تحت كتفها يدها بيدها 

وفي عبارة اخرى يقول ابن باديس : اذا نظرتم وتأملتم حمدتم لهذه الجزائر الفتية نهضتها وتمسكها المتين بفرنسا وارتباطها القوي بميادئها وعدها نفسها جزء منها 
 
وهاكم صور من مقالهم في جريدة الشريعة 










ثانيا :
دعوة جمعية العلماء وابن باديس الى الحاق الجزائر بفرنسا للابد في سنة 1936 م هو دليل ينسف اي رواية تقول ان ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال التام عن فرنسا 
مشروع اندماج الجزائر في فرنسا بشرط المحافظة على التعليم بالعربية و على تشريع وقوانين خاصة بالمسلمين الجزائريين  وهو مشروع اقترحه الحاكم الجديد في الفرنسي في الجزائر و هو بلوم فيوليت و قد نشرت الدعوة الى هذا المؤتمر في جوان 1936 في جريدة الشهاب الناطق الرسمي باسم جمعية العلماء 
وجاء هذا القرار  الاندماجي في البند الثاني كما نشرته جريدة الشهاب لسان حال جمعية العلماء  الصادرة في شهر جويلية 1936م العدد الخاص بقرارات هذا المؤتمر

ايضا جاء في جريدة  البصائر لسان جمعية العلماء  مطلبهم الحاق الجزائر بفرنسا وباريس انظر البصائر 31 جويلية 1936
الصفحة 239

اليوم اصبح من الصعب اخفاء الحقائق التاريخ الجزائري  عندما ندرس كلام الزعيم الأول لهذه الحركة وهو الشيخ عبد الحميد بن باديس، نجد تلك الدعوة للاندماج في الامة الفرنسية  و انعدام لاي فكرة استقلال الجزائر عن فرنسا   واضحة

: يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في جريدة الشهاب افريل 1936م الصفحة 44 

النص :

ثم ان هذا الوطن الجزائري الاسلامي صديق لفرنسا مخلص ، و اخلاصه اخلاص قلبي لا اخلاص ظاهري ، يخلص لها اخلاص الصديق لصديقه لا اخلاص التابع لمتبوعه . فهو في حالة السلام والامن يطلب من فرنسا ان تحترم دينه ولغته ، وتمهد له السبيل ليرتقي ضمن دينه ولغته واخلاقه ، وتسبغ عليه نعم الحرية والعدل والمساواة حتى يصبح في رقيه وحريته وسعادته نموذجا للادارة الفرنسية والتعاون الاهلي الفرنسي ، وتستطيع فرنسا ان تفاخر به الذين يتباهون بما علموه في مستعمراتهم الحرة .ما في حالة الأزمات العالمية، وحين اشتداد الخطب، وإذا تكلم الرصاص وارتقت السيوف فوق منابر الرقاب، فالمسلم الجزائري يهبُ كالليث من عرينه، للدفاع عن الأرض الفرنسية كما يدافع عن أرضه الجزائرية وعن حريمه وأطفاله. ولو لم تجنده فرنسا، لسار للدفاع عنها متطوعا. ولنا في مختلف الواجهات الحربية الفرنسية، عشرات الآلاف من قبور المتطوعين تشهد بهذا. فنحن الجزائريين المسلمين العائشين في وطننا الجزائري، والمستظلين بالعلم الفرنسي المثلث الألوان والمتحدين مع الفرنسيين اتحادا متينا لا تؤثر عليه الحوادث الطفيفة أو الأزمات السطحية، نعيش مع الفرنسيين عيش الأصدقاء المخلصين، نحترم حكومتهم وقوانينهم ونطيع أوامرهم ونواهيهم، ونريد منهم أن يحترموا ديننا ولغتنا، ويحفظوا كرامتنا، ويأخذوا بأيدينا في طريق النهضة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهكذا نعيش وإياهم أصدقاء مخلصين. وإذا جاءت ساعة الموت في سبيل الدفاع عن الوطن الفرنسي وعن الوطن الجزائري، وجدونا في صفوفهم الأولى لنموت إلى جانبهم موت الأصدقاء المخلصين.

مقتبس من مجلة الشهاب افريل 1936م



ونفس الكلام  مقتبس من كتاب اثار ابن باديس لطالب الابراهيمي 


تكملة الصفحة 


هذا الخطاب تنكرٌ  لمطلب الاستقلال بل هو أكثر اندماجية من خطاب الاندماجيين أنفسهم الذين عاصروا ابن باديس  بل انهم العشق و الحب الغير مشروط لفرنسا

".. إنه يقول لفرنسا : لا تحاولي أن تجعلي منا فرنسيين في ثقافتنا، لأنك لن تنجحي في ذلك. ولكن بإمكانك أن تجعلي منا فرنسيين في التبعية السياسية لك، وهنا ستنجحين حتما، حيث إننا سنحترم قوانينك ونطيع أوامرك ونواهيك،و نرضى بالاحتلال  إن أنت أعطيتنا كل ما تعطينه لمواطنيك من الحقوق في مقابل الواجبات التي نؤديها لك.

ثالثا . مفهوم الاستقلال في مقالات ابن باديس 


الاندماج مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية للشعب الجزائري
وهو الدعوة الى جنسية فرنسية للجزائريين مع المحافظة على التشريعات و القوانين التي تخص الاحوال الاسلامية 
وهذا النوع الثاني من الاندماج هو ما طالبت به جمعية العلماء الجزائريين واطراف سياسية ودينية جزائرية اخرى ولهذا نحن الان بصدد التحقيق في هذا النوع من فكر الاندماج الذي دعت اليه جمعية العلماء و التاكيد ايضا على ان الفكر القومي العربي التي انتهجته جمعية العلماء كان يخدم الاحتلال الفرنسي اكثر من قضية التحرر و الاستقلال حيث يتضح مفهوم الاندماج التي كانت تدعوا اليه جمعية العلماء في مقال نشره الامام عبد الحميد ابن باديس تحت عنوان (الجنسية القومية والجنسية السياسية)
قال ان الامة الجزائرية  ترضى بالارتباط بفرنسا في حقوقها وواجباتها وهي الجنسية السياسية  

والمقال الذي يمكن قرائته في كتاب اثار ابن باديس لابن جمعية العلماء عمار طالبي في كتابه المذكور الجزء الاول المجلد الثاني صفحة 353 و 354


كيف كان موقف  جمعية العلماء والشيخ عبد الحميد بن باديس من استقلال الجزائرسياسيا وجعرافيا عن فرنسا  وكيف كان يراه ويتصوره ويفهمه، وهل كان يؤمن بالثورة المسلحة ويراها حلا للمسألة الجزائرية آنذاك؟ يقول الشيخ :
((من الممكن أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقي المادي والأدبي، وتتغير فيه السياسة الاستعمارية عامة والفرنسية خاصة، وتسلك فرنسا مع الجزائر مسلك انكلترا مع أستراليا وكندا واتحاد جنوب أفريقيا، وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالا واسعا، تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر.
هذا هو الاستقلال الذي نتصوره - لا الاستقلال الذي يتصوره خصومنا المجرمون، استقلال النار والدماء - وهذا هو الاستقلال الذي نستطيع أن نحرز عليه مع الوقت، وبإعانة فرنسا وبإرادتها.)) انتهى كلامه
من مقال  للشيخ عبد الحميد بن باديس بعنوان "حول كلمتنا الصريحة"، منشور في مجلة "الشهاب" عدد ربيع الأول 1355 هجرية، جوان 1936م.انظر الصفحة 141


ويتضح مفهوم الاندماجي  و دعوتهم الى التجنيس بالوطنية الفرنسية مقابل المحافظة على التشريع الاسلامي للجزائريين لدى جمعية العلماء من خلالي جريدة الشهاب لشهر افريل 1937 في  الكتاب السابق  اثار ابن باديس من خلال مقال للامام ابن باديس ايضا

 "الاستقلال النموذج البريطاني و الكندي والاسترالي"
أقرب نص كتبه ابن باديس بيده وتطرق فيه لمفهوم الاستقلال ،الذي يراه للجزائر  هو مقال نشر في يونيو 1936م بجريدة الشهاب يحمل عنوان " حول كلمتنا الصريحة". في هذا المقال، لم يطالب باستقلال ثوري. بل كتب صراحة عن نموذج سياسي متدرج .
النص كما هو حرفيا :
.... وليس من العسير، بل إنه من الممكن أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقى المادي والأدبي وتتغير فيه السياسة الاستعمارية والفرنسية خاصة، وتسلك فرنسا مع الجزائر مسلك إنكلترا مع استراليا وكندا واتحاد جنوب إفريقيا، وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالاً واسعاً، تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر. هذا هو الاستقلال الذي نتصوره
 ذكر ايضا انه يقبل ان تكون الجزائر تابعة لفرنسا اذا كان هناك تشريع يسمح لهم بقوانين اسلامية و تعلم اللغة العربية و اضاف ايضا انه لا يعني بكلامه هذا انه يطالب بالاستقلال من خلال الحرب و السلاح و الدماء  و من هنا نتاكد عزيزي القارىء ان جمعية العلماء لم يكن لها فكر ثوري استقلالي بل كانوا يحلمون بجزائر عربية اسلامية تحت الحكم و التبعية لفرنسا 
انظر جريدة الشهاب جوان 1936م 



هذا النص المكتوب يثبت أن سقفه السياسي العلني في تلك المرحلة كان الحكم الذاتي" أو "الاستقلال في إطار اتحاد مع فرنسا" على الشاكلة البريطانية). وهو ما يفسر منطقياً قبوله  بمشروع "بلوم فيوليت" والمؤتمر الإسلامي الجزائري سنة 1936م
و قبوله بالحاق الجزائر بفرنسا للابد مقابل انتزاع الحقوق الثقافية و البرلمانية والمواطنة فالمطالبة بالإصلاح هي اساس فكر ابن باديس وجمعيته وليس الانفصال السياسي الجغرافي فابن لاديس كان همه التركيز علناً على حرية التعليم العربي، واستقلال المساجد عن الإدارة الفرنسية، وإلغاء القوانين الاستثنائية الجائرة (مثل قانون الأهالي). وهذا يعني إعلان التمايز الثقافي فقط لا السياسي 


وهذا نص من جريدة جمعية العلماء يقلون فيها انهم يريدون من مشروع الحاق الجزائر بفرنسا ان يكونوا ابنائها   وانهم يرفضون كلام مصالي الحاج ونجم شمال افريقيا الداعين للاستقلال عن فرنسا 



وانعدام فكرة الاستقلال عند ابن باديس وجمعية العلماء هذا ليس كلامنا بل هي ايضا شهادة ابناء ومؤسسي جمعية العلماء حيث نفى الكيب العقبي ان تكون جمعية العلماء قد دعت في يوم من الايام للثورة المسلحة على الاحتلال الفرنسي يقول العقبي:

(( فَإِنَّ الْمُصْلِحِيْنَ إِلَى الْيَوْمِ وحَتَّى السَّاعَةِ، لَمْ يَدْعُ وَاحِدٌ مِنْهُم إِلَى مُقَاطَعَةِ الْمُعَمِّرِينَ أَوْ بُغْضِهِم ، وَلَمْ يَقُمْ وَاحِدٌ مِنْهُم فِي وَجْهِ حُكُومَةٍ فَرَنْسَا، وَلَا صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ جَمَاعَتِهِم بَالْتَّوْرَةِ ضِدَّ فَرَنْسَا أَوْ نَشْرِ نِدَاء يَدْعُو فِيْهِ الْأُمَّةِ إِلَى عِصْيَانِ فَرَنْسَا وَمُخَالَفَةِ أَوَامِرهَا، أَوْ الْخَرُوجِ فِي مُطَالَبَتِهَا بِالْحَقُوقِ عَمَّا تُجِيرَهُ الْقَوَانِيْنِ الَّتِي يُعْمَلُ بِمَا هُنَا وَفِي بِلادِ فَرَنْسَا)).
المصدر كتاب  :
 مقالات وآراء عُلَمَاء جَمْعِيَّة الْعُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ الْجَزَائِرِينَ : الشَّيْحُ الطَّيِّبِ الْعُقْبِي (2/391)، جمع وإعداد الدكتور أحمد الرفاعي شرقي، دار الْهُدَى لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالْتَوزيع: الجزائر ، طبعة: 2011م .
فكيف يقال لنا ان جمعية العلماء وابن باديس كانوا يحملون فكرة الاستقلال التام للجزائر و كل صحفهم فيها مقالات تأكد ارتباطهم بفرنسا قال في جريدة الشهاب العدد 49 صحيفة 4 مخاطبا الشباب الجزائري

(لا سياسة لك الا سياسة الارتباط بفرنسا والقيام بالواجبات اللازمة لجميع ابنائها ويقول ايضا (فتمسك بفرنسا الاخوة والعدالة والمساواة فان مستقبلك مرتبط بها)













الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

الرد على كذبة محروسة الأمير عبد القادر حاول تحرير قسنطينة

 

الرد على كذبة محروسة الأمير عبد القادر حاول تحرير قسنطينة

في منشور فايسبوك المدلس محروسة ذكر فيه ان الأمير عبد القادر حاول تحرير قسنطينة وهي كذبة حمقاء لا تصدر الا من عند جاهل 


لعلمكم الأمير عبد القادر لم يحاول تحرير قسنطينة لا قبل احتلالها من الفرنسيين سنة 1837 م ولا بعد احتلالها كما يكذب محروسة

 نظراً لأن معاهدة التافنة (ماي 1837)  بين الامير وفرنسا وهي التي سمحت لفرنسا بالاستفراد بقسنطينة وسحقها في أكتوبر 1837، يقع الأمير أحياناً تحت طائلة النقد التاريخي. لذلك، يحاول بعض محبيه إثبات أنه حاول مساعدتها عسكرياً لتبرئته من هذا اللوم.وهي في الحقيقة تبريرات كذب في كذب من زنات التاريخ 






و المراجع التاريخية والشهود العيان وخاصة محمد نجل  الأمير عبد القادر يشهد في كتابه تحفة الزائر في ماثر الأمير عبد القادر يشهد ان والدة بعد ان تم احتلال قسنطينة و المنطقة الممتدة الى غاية عنابة لم يعترض على ذلك وسلم لهم احتلال تلك المنطقة

صورة من المرجع



ولعلمكم أيضا اتفاقية التافنة في (ماي 1837) كانت عائق قانوني رسمي: تفرض هدنة بين الأمير وفرنسا. واعتبرت فرنسا أن أي تحرك عسكري للأمير باتجاه مدينة قسنطينة هو خرق مباشر للاتفاق وإعلان حرب شاملة، وهو ما كان الأمير يحاول يتفاداه لبناء دولته. في غرب الجزائر الحالية

و البند الأشد وضوحاً والذي قيّد الأمير تماماً وجعل من قسنطينة خطاً أحمر، يظهر  بشكل أدق في معاهدة التافنة (1837)؛ حيث نص البند الثاني منها صراحة على حصر المقاطعات التابعة للأمير (إقليم وهران، إقليم التيطري، وجزء من إقليم الجزائر)، مما جعل إقليم الشرق (قسنطينة) خارج حدود أراضيه قانوناً، ووظفته فرنسا لمحاصرته ومنعه من مدّ نفوذه شرق الجزائر

 عقب توقيع التافنة، تفرّغت القوات الفرنسية لضرب أحمد باي وسقطت قسنطينة في أكتوبر 1837. هذا السقوط أحدث فراغاً كبيراً في النفوذ العثماني بالمنطقة؛ فبادر الأمير عبد القادر بالتحرك سريعاً نحو الهضاب العليا  شرق العاصمة الجزائر خاصة سهول مجانة  في برج بوعريريج لملئ هذا الفراغ قبل أن يمتد إليه الاحتلال الفرنسي، وبدأ يراسل قبائل المنطقة (مثل أولاد مقران الحكام التاريخيين لمجّانة) لحثهم على الانضمام تحت لوائه لحماية ثغور المسلمين

بعد توقيع معاهدة التافنة، أراد الأمير عبد القادر تنظيم المقاطعات الشرقية. تقدم إليه كل من أحمد بن المقراني وابن عمه محمد عبد السلام المقراني، كلاهما يطلب أن يعينه الأمير خليفةً على إقليم مجانة.

مال الأمير إلى محمد عبد السلام وعيّنه رسمياً خليفةً له، نظراً لأن أحمد بن المقراني كان على علاقة وثيقة بخصوم الأمير (مثل حاج أحمد باي في قسنطينة والفرنسيين لاحقاً). نتيجة لذلك، انشق أحمد بن المقراني وتوجه للتحالف مع الفرنسيين، الذين عيّنوه بدورهم خليفةً لهم على الإقليم في أكتوبر 1838م

.في نفس الوقت اتصلت فرنسا بزعماء كمطقة مجانة لتطلب منهم البعية لفرنسا ولهذه الأسباب تحولت منطقة مجانة في برج بوعريريج إلى ساحة حرب بالوكالة بين المعسكرين اتباع الأمير واتباع فرنسا :

(أتباع الأمير: بقيادة محمد بن عبد السلام المقراني، الذي انضم للأمير عبد القادر وعُين خليفة له في منطقة مجانة.

حلفاء فرنسا : بقيادة ابن عمه أحمد بن محمد المقراني (الأب). هذا الطرف رأى في التمدد العسكري للأمير تدميراً لنفوذ عائلته التقليدي، فاستعان بالفرنسيين الذين عيّنوه "خليفة" ثم "باشاغا" ليقود الجيوش المحلية ضد أتباع الأمير ويؤمّن مرور القوات الفرنسية عبر مضيق البيبان الاستراتيجي.


انتهى الصراع المرير بين أبناء العمومة أحمد بن محمد المقراني (المدعوم من فرنسا) ومحمد بن عبد السلام المقراني (المتحالف مع الأمير عبد القادر) بانتصار ساحق لأحمد المقراني بدعم عسكري فرنسي مباشر، وموت محمد بن عبد السلام منهاراً في السجن

في البداية، نجح محمد بن عبد السلام (خليفة الأمير) في السيطرة على سهل مجانة بمساندة الأمير عبد القادر ونفى ابن عمه أحمد خارجها. لكن فور تعيين الفرنسيين لأحمد المقراني "خليفةً" رسمياً لهم في أكتوبر 1838، أمدّوه بقوات عسكرية نظامية وأسلحة متطورة. نجح أحمد المقراني بفضل هذا الدعم في طرد عبد السلام المقراني وهو من أتباع الأمير واستعادة السيطرة الكاملة على مشيخة مجانة بتاريخ 26 أكتوبر 1838

وبعدها مباشرة يوم 28 أكتوبر 1838 عبرة الكتيبة العسكرية الفرنسية تحت قيادة الدوق اورليان جبال البيبان ومنطقة مجانة متجهة الى الجزائر العاصمة والتي وصلتها يوم 2 نوفمبر 1838

وبعد هذه الحادثة التي وقعت في 28 اكوبر وبعد ثلاة أيام سافر ثلاثة جنود من اتباع عبد السلام المقراني خليفة الأمير عبد القادر الى تاقدمت بمعسكر واخبروا الأمير بما حدث لهم وقرر الغاء اتفاقية التافنة و اعلان الحرب مجددا على فرنسا

لكنه لم يذهب لتحرير قسنطينة كما روج له المدلس محروسة حيث يوم 3 نوفمير اتجه الأمير عبد القادر الى المدية وحشد اتباعه وحرضهم على الجهاد ضد فرنسا و كانت أولى العمليات هي قيام جيش الأمير بغزوات على ضواحي المتيجة التابعة لولاية البليدة وهي قريبة من الجزائر العاصمة ولم تكن له أي عملية ضد الاحتلال الفرنسي في قسنطينة كما يكذب الكاذبون

وخير دليل على هذه الوقائع وعلى سبيل المثال كتاب  «Histoire de l'insurrection de 1871 en Algérie» (تاريخ ثورة 1871 في الجزائر) هو أحد أبرز المراجع التاريخية التي تناولت ثورة محمد بن احمد المقراني والشيخ الحداد ضد الاحتلال الفرنسي.وتناولت أيضا تفاصيل الصراع بين احمد المقراني حليف فرنسا و ابن عمه عبد السلام المقراني حليف الأمير عبد القادر وكيف تسبب هذا الصراع العائلي في اسقاط اتفاقية التافنة بين الأمير وفرنسا

صورة من الكتاب :



تكملة الصفحة من الكتاب

 

 

 

رابط الكتاب

 Histoire de l'insurrection de 1871 en Algérie

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/b/b5/Histoire_de_l%27insurrection_de_1871_en_Alg%C3%A9rie_%28IA_histoiredelinsur00rinn%29.pdf

لهذا نقول ان المدلس محروسة كذب عليكم حين قال ان الأمير عبد القادر حاول تحرير قسنطينة بالعكس  فالامير عبد القادر لم يقم باي مجاولة في حياته لتحرير قسنطينة لا قبل احتلالها ولا بعد احتلالها و المحزن لاهل الشرق الجزائري انه لما كانت فرنسا تقوم بحملاتها لاحتلال قسنطينة سنة 1836 وسنة 1936 م لم يقدم الامير عبد القادر اي مساندة لاقليم قسنطينة و هو موقف مخيب ومخزي 

فقد شهدت تلك الفترة صراع خفي بين احمد باي حاكم الشرق الجزائري و الأمير عبد القادر ومما لا شك فيه أن الأمير عبد القادر كان أيضًا من خصوم الحاج أحمد ، ولكنه لم يحاربه في الميدان مباشرة بل حاربه عن طريق وكلائه واتباعه ومنهم الخائن شيخ العرب فرحات بن سعيد الهلالي الذي كان مركزه نواجي بسكرة عينه الامير عبد القادر خليفة للزيبان 

على عكس كا يقوله المدلس محروسة فالامير عبد القادر كان له مواقف مخزية بقيت لغاية اليوم في الذاكرة الشعبية لدى أهالي الشرق او ما يعرف قديما بايلك قسنطينة ولغاية اليوم كبار اهل قسنطينة ومن يعرف التاريخ يعلمون ان الأمير عبد القادر لم يحاول ولو مرة واحدة تحرير قسنطينة او مد العون لها وهي تحت حصار الفرنسيين كما يكذب محروسة الذي قال ان الأمير حاول تحرير قسنطينة وهذا كذب بواح لا يغتفر تاريخيا

الطامة الكبرى  لمحروسة واصحاب كذبة الامير عبد القادر حاول تحرير قسنطينة انهم لا يعلمون ان الامير عبد القادر  ساهم بطريقة غير مباشرة في احتلال فرنسا لقسنطينة من خلال ارتكابه خطا قاتل حيث عقد اتفاق سلم مع الفرنسيين سنة 1834م اتفاقية (دي ميشال) ايام  او شهور فقط قبل غزوهم لقسنطينة قام بالاتصال بالزعماء القبائل في التل و الصحراء واخبرهم انه عقد الصلح مع الفرنسيين و طلب منهم الخضوع لسلطانه وهددهم ان رفضوا ذلك سيهجم عليهم بقواته وقواة فرنسية ويسحقهم ويذكر لنا الباي احمد ان اغلب قبائل الشرق الجزائري لم تستجب لنداء الامير عبد القادر ماعدا شيخ العرب الهلاليي فرحات بن سعيد

انظر مذكرات احمد باي 

وثيقة 1 مذكرات احمد باي

النص :

وقبل احتلال قسنطينة بمدة قصيرة ، كان الحاج عبد القادر قد كتب الى العرب يخبرهم بأنه أبرم الصلح مع الفرنسيين الذين اعترفوا بسيادته على كامل انحاء البلاد ، وعليه يطلب منهم أن يتخلصوا من سلطاني ويدخلوا في طاعته . ( واذا لم تفعلوا ذلك ، فانني أثير عليكم الفرنسيين وفي وقت وجيز ستسحقكم قواتي وقواتهم » . ولم يكن لهذه الرسائل تأثير كبير على عرب قسنطينة ، ولم يستجب لعبد القادر غير فرحات بن سعيد الذي كان يعمل على استغلال جميع الفرص التي من شأنها أن تخدم مشاريعه ضد بوعزيز بن قانة . وتعين خليفة لعبد القادر في الصحراء انتهى النص

صورة من الكتاب 



وثيقة 2 كتاب حياة الامير عبد القادر ) هنري تشرشل وهي تعتبر مذكرات شخصية للامير عبد القادر والذي في اخر الكتاب امضى على صحة مضمونها 

 النص

وفي شهر نوفمبر ، 1836 شرع كلوزيل ، الذي كان قد عاد إلى مباشرة عمله ، في حصار قسنطينة التي كانت معقل احمد باي ، آخر ممثل للسلطة التركية في الجزائر . وقد امتنع عبد القادر من اتخاذ أي اجراء قد يفسد التطور الكامل لتلك الخطة ، ومنى نفسه بانه سيكون هو المستفيد في النهاية ساراء نجح الفرنسيون في خطتهم أو فشلوا ، ذلك انه شعر انه اذا انهزم احمد بای فانه سيتخلص ، من منافس خطير ، دون ثمن او تعب من جانبه ، وان القبائل العربية في اقليم قسنطينة ستكون حينئذ حرة في الدخول تحت لوائه ، فاذا كان احمد باى هو المنتصر ، فان الفرنسيين قد يغادرون الجزائر بالمرة بعد ان انهكتهم بصعوبتها . وفي هذه الحالة شعر عبد القادر ان صراعا محققا وطويل المدى سينشب بينه وبين احمد باي على السيادة ولكن حين فشلت حملة كلوزيل على قسنطينة  شعر عبد القادر ان ساعته هو قد حانت  فمن مقر قيادته في المدية اصدر أوامره بهجوم كامل انتهى النص 




وثيقة :

اما تحركات الأمير عبد القادر في جنوب إقليم قسنطينة بعد سقوطها فلم يكن لاجل تحريرها او تحريض الناس ضد فرنسا بل في مذكرات الأمير عبد القادر التي كتبها لها تشرشل يقول بصراحة انها تحركات  باذن من فرنسا و خدمة لفرنسا

والنص كما يلي : 3  من كتاب حياة الأمير عبد القادر (هنري تشرشل) ترجمة ابو القاسم سعد الله

ووسط هذا النجاح كان عبد القادر مهددا بمنافس له فاحمد باي كان قد لجا الى جبال أوراس بعد هزيمته في قسنطينة . وكان قد بدأ يثير قبائل الزاب . وكانت بسكرة ، عاصمة الزاب ، في يد احد خصومه الالداء وهو وكان هذا قد طلب من الفرنسيين مساعدته على الدفاع عن بلاده ضد احمد باي ، واعدا لهم انه اذا نجح فأنه سيخضع للسلطة الفرنسية . غير ان الفرنسيين كانوا باردين نحوه، ولذلك تحول الى عبد القادر فرحات بن سعيد

وقبل ان يدخل عبد القادر منطقة الزاب بقوة السلاح رأى من المناسب ان يعلم الحاكم الفرنسي في قسنطينة بنواياه . وقد أخبره بأنه كحليف وصديق لفرنسا فانه ذاهب لوضع حد لبعض الاضطرابات التي وقعت هناك وانقاذ البلاد من الفوضى . وأوضح انه قد أقدم على هذه الحملة لصالح فرنسا نفسها ما دامت الاضطرابات كانت قوية جدا في اقليم يقع تحت يد الفرنسيين وان هذه الاضطرابات قد تنتشر الى أماكن اخرى .

وبعد هذه المراسلة مع الحاكم الفرنسي أمر عبد القادر خليفته على مليانة ، ابن البركاني  ، ان يجمع قواته وان يزحف على بسكرة . وقد استقبله فرحات بن سعيد بصدر رحب . وهاجما معا أحمد باي الذي فر أمامهما ونجا بنفسه نحو الصحراء . وكان فرحات يعتقد ان عبد القادر سيسميه خليفة له على الزاب . ولكن بدلا منه عين عبد القادر احد رجاله ، وهو ابن عزوز  في ذلك المنصب . وهذا ما اغضب فرحات الذى بدأ في الحال اتصالاته مع الفرنسيين . غير ان و اسلاته معهم قد اكتشفت من قوات عبد القادر واصبحت خيانته بعد ذلك واضحة . ولذلك اعتقل وارسل الى تاقدامت مكبلا بالقيود . انتهى النص

صورة من الكتاب :



وفي هذا الخصوص يقول المؤرخ أبو القاسم عبد الله  في كتاب محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث

[أبو القاسم سعد الله]

 النص التالي :

لم يتفق الحاج أحمد مع الأمير عبد القادر الذي كان يرى فيه دعيا متطاولا على السلطة مستعملا الدين كوسيلة للوصول إلى الحكم. وزاد من شك الحاج أحمد في الأمير أن هذا قد وقع اتفاقات مع الفرنسيين: معاهدة دي ميشال ١٨٣٤، ومعاهدة التافنة ١٨٣٧. وبعد اتصال الأمير بأهالي قسنطينة إثر المعاهدة الأخيرة وإخطارهم أنه متفق مع الفرنسيين أحس الحاج أحمد بالشك فيه والخوف منه. وقد هدد الأمير بأنه سيهاجم قسنطينة مع الفرنسيين إذا لم يستسلم له الحاج أحمد (٢). وزاد من سعة الشقة بينهما أن الفرنسيين كانوا يعملون على إثارة الرجلين ضد بعضهما (٣). والواقع أن معاهدة التافنة التي جاءت بعد فشل المحاولة الأولى لاحتلال قسنطينة ١٨٣٦، كانت مساعدة على نجاح الفرنسيين في المحاولة الثانية، فقد أطلقت أيدهم في شرق البلاد. ويذكر الكولونيل تشرشل أن الأمير كان على علم بخطة انتهى النص

رابط الكتاب

https://shamela.ws/book/123656/138 

 

فيما يخص زعماء الخونة الذين ساهموا في احتلال قسنطينة وكانوا اتباع للامير عبد القادر يذكر لنا الباي احمد  في مذكراته ان اكبر واكثر من اعان فرنسا لاحتلال قسنطينة و اكثر من حرض الفرنسيين على غزوها هو شيخ العرب بني هلال فرحات بن سعيد و الذي ينشط في المناطق الصحراوية شرق الجزائر منطقة بسكرة و ضواحيها

انظر كتاب مذكرات احمد باي

النص :

وفرحات بن سعيد هذا الذي أتيحت لي فرصة التكلم عنه بعد ، والذي تسبب عدوانه في تغيير مشاريعي ، كان عدوا ومنافسا لبوعزيز الذي خلفه في منصب شيخ العرب .

فظل يبحث عن جميع الوسائل لقلبه ولاسترجاع النفوذ الذي كان له في السابق . ولذلك كان قد اتحد مع ابراهيم ، وعندما انهزم هذا الاخير اتصل بجميع الذين يريدون تشويش البلاد . فكتب الى عبد القادر والي الفرنسيين . وأملا منه فى أن يكون حظ الفرنسيين أحسن في هذه المرة على الرغم من هزيمتهم الأولى رأيناه يتقدم نحو قسنطينة انتهى النص



 

وهذه المساهمة في احتلال قسنطينة من شيخ العرب فرحات بن سعيد هي الواقعة التي تكلم عنها الباحث المؤرخ الفرنسي ارنست مرسيي

في كتابه حصار قسنطينة سنة 1936 و سنة 1937

Ernest Mercier Les DeuxSieges De Constantine18361837

 

LES DEUX SIÈGES

cette fonction avait été dévolue, soit aux uns, soit aux autres. L'élévation de notre pacha, allié à la famille Ben Gana, lui avait rendu son autorité, et son chef, Bou Aziz ben Gana, était alors cheïkh El Arab.

Les Ben Sakheri avaient à leur tête Farhate ben Saïd, homme sans consistance et dont la vie n'a-vait été qu'une longue suite d'inconséquences. Il était devenu nécessairement l'ennemi acharné d'El Hadj Ahmed et avait soutenu contre lui des guerres qui s'étaient terminées par des échecs définitifs. Farhate, entré en relation avec les gouverneurs français d'Alger, ne cessait de les pousser à atta-quer Constantine, leur promettant le concours de nombreux cavaliers du Sud.

 

صورة من الكتاب :

 



وثيقة 2

تكملة النص بالفرنسية

LES DEUX SIÈGES

Dans le mois d'août 1835, Clauzel revint à Al-ger, comme gouverneur général, et après la bril-lante et stérile expédition de Maskara, reçut le bâton de maréchal. Un de ses premiers soins fut de s'occuper de Constantine, dont il avait résolu la conquête, encouragé par les lettres pressantes qu'il recevait de Farhate ben Saïd et des cheïkhs des tribus de l'Est.

Ernest Mercier Les Deux Sieges De Constantine18361837



قام هذا  العربي الهلالي بالاتصال مع السلطة الفرنسية لتقديم الولاء التام بعد ما قدم لها عربون المحبة بحربه ضد الحاج أحمد باي، واقترح عليهم مساعدتهم لاحتلال قسنطينة

صورة من كتاب محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث للمؤرخ الجزائري ابو القاسم سعد الله الصفحة 91

النص :

ولكن فرحات ثار واغتنم فرصة وجود الفرنسيين في الجزائر وحاول تجنيد كل العوامل للإطاحة بالحاج أحمد .

تعاون فرحات أولا مع الباى إبراهيم الذي كان يحاول هو أيضا استعادة مكانته المفقودة . وعندما لم يجد في إبراهيم القوة الحقيقية التي تطيح بالحاج أحمد لجأ إلى الفرنسيين . أرسل إليهم وفداً إلى مدينة الجزائر يقترحعلى الدوق دى روفيغو التحالف على أن يهاجم الفرنسيون قسنطينة ويساعدهم هو ( فرحات ) بجيش كبير من القبائل . احتفى الدوق بالوفد وجعل منه

صورة من الكتاب

 



هل ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري يا حسين بوبيدي و عبد العزيز فيلالي ؟

  هل ابن باديس كان يحمل فكرة الاستقلال الثوري يا حسين بوبيدي و عبد العزيز فيلالي ؟ من خلال حواري مع بعض الزملاء الاساتذة في جامعة قسنطينة حو...