اصول امازيغ اولاد سيدي الشيخ في الجزائر حسب علم الجينات والتاريخ
في هذا البحث سنتطرق الى احد اهم القبائل الجزائرية في منطقة الجنوب الغربي الجزائري والمعروفة باسم أولاد سيدي الشيخ نسبة الى جدهم مؤسس الحلف القبلي عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة المتوفي سنة ٍ 1616ميلادي ومن نسله قائد المقاومة في غرب الجزائر الشيخ بوعمامة الشعبية هؤلاء اولاد سيدي الشيخ الذي يزعم البعض انهم من نسل ابي بكر الصديق رضي الله عنه بينما اقدم المراجع تنسب جد القبيلة الى قبيلة حميان الاعرابية من زغبة الهلالية وهذا باطل كما سنبينه في هذا المقال
اصل خرافة النسب البوبكري لاولاد سيدي الشيخ:
ان اصحاب خرافة النسب البوبكري لا يملكون اي دليل موثق او مرجع قبل القرن 17 ميلادي وقبل وفاة سيدي الشيخ ينسب اولاد سيدي الشيخ الى ابي بكر الصديق
لهذا فشجرات النسب التي تخص اولاد سيدي الشيخ هي شجرات باطلة و مقطوعة تم اختراعها في القرن 17 م من قبل الزوايا الصوفية التابعة لاولاد سيدي الشيخ بعد وفاته بفترة وهي باطلة من خلال الأدلة التاريخية و الأدلة الجينية و أيضا باطلة منطقيا كما سنوضحه بالتفصيل في هذا المقال .
حيث ان القول المشهو والمتداول اليوم بين التابعين لاولاد سيدي الشيخ ومن خلال ما ذهب اليه بعض المؤرخين والنسابين في ان نسب عبد القادر بن محمد المدعوا سيدي الشيخ المزداد سنة 1533 م المتوفى سنة 20 مارس 1616م دفين الأبيض سيدي الشيخ الجزائر يعود الى الصحابي ابي بكر الصديق رضي الله عنه
فاول من زعم هذا النسب البوبكري للشيخ عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة هو كتاب "تقوى إيمان المحبين" للفقيه أحمد بن أبي بكر السكوني من أوائل المراجع القديمة التي تناولت مناقب مؤسس القبيلة سيدي عبد القادر بن محمد (سيدي الشيخ) وذكرت أصله ونسبه. كُتب بعد حوالي 30 عاماً فقط من وفاة سيدي الشيخ (الذي توفي عام 1025 هـ / 1616 م) ثم لدينا مخطوطة مجهولة النسب لا يوجد فيها أي إشارة لصاحبها ولا تاريخ إصدارها و الباحثين يقدرون انها تعود للقرن 17 ميلادي بعد وفاة سيدي الشيخ
حيث شجرة أولاد سيدي الشيخ عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة
السلسلة الكاملة المرفوعة إلى الخليفة أبي بكر الصديق نُصّ عليها بدقة في مخطوطة جزائرية وهي "مخطوطة شجرة نسب التحقيق من سيدي عبد القادر بن محمد إلى أبي بكر الصديق"، وجاءت العبارة والسلسلة على النحو الآتي:
هو عبد القادر بن محمد (بن سليمان) بن أبي سماحة بن أبي ليلى بن عيسى أبي الحياء بن معمر بن سليمان أبي العالية بن سعيد بن عقيل بن حفص حرمة الله بن عساكر بن زيد بن حميد بن عيسى التادلي بن محمد الشبلي بن عيسى بن زيد بن يزيد بن الطفيل الزغاوي بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الصحابي الجليل الخليفة الراشدي
الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه
ملاحظة مهمة :
المؤلف مجهول الهوية. و المخطوطة خالية من أي ذكر لاسم الكاتب ومكان التأليف كما انها خالية من أي ذكر الاسم الناسخ ومكان النسخ أما تاريخها فقد جاء في ثناياها العبارة التالية: "وكان الفراغ منها في ثمانية وعشرين من ذي الحجة الحرام عام أربعة وثمانين ومائتين وألف". 1284 هجري وهو يوافق 1867 ميلادي
ايضا المؤلف واضح انه من خلف الولي الصالح عبد القادر بن محمد من خلال ما جاء في قوله:
تبارك مما ذكر فيها من الأسلاف والإخوان"، وقوله أيضا: "الحمد
الله: نقل الشجرة المباركة احتياج إلى نقلها".
حيث نشر الأستاذ مجدوب ولد علي موساوي وهو من احفاد عبد القادر بن محمد سيدي الشيخ تحقيقاً شاملاً لها يتضمن النص الكامل الوارد فيها بعنوان :
دراسة وتحقيق لمخطوطة "شجرة نسّب التحقيق من سيدي عبد القادر بن محمد إلى أبي بكر الصديق" لمؤلف مجهول
رابط للاطلاع على صورة المخطوطة الاصلية و الدراسة
https://asjp.cerist.dz/en/article/148031
للتنبيه اولاد سيدي الشيخ في
الحقيقة عبارة عن كنفدرالية قبلية تشكلت عبر التاريخ من عدة قبائل بدوية مختلفة
الأصول عربية هلالية و امازيغية و تحالفت مع بعض تحت اسم أولاد سيدي الشيخ الذي توفي في بداية القرن 17
ميلادي لهذا نقول ان المنتمين لحلف اولاد سيدي الشيخ هم في الاغلبية امازيغ مع اقلية من اعراب حميان الهلالية و لا وجود بينهم لنسل ابي بكر الصديق
حيث ان صرحاء ابناء أولاد سيدي الشيخ المدعوا عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة ظهرت نتائجهم بعد الفحص الجيني بأنها تنتمي للسلالة الجينية EM35 التي ينحدر منها الامازيغ
مثال 1
خروج الجينات الامازيغية لابناء عم الشيخ بوعمامة من اولاد سيدي الشيخ:
وهو دليل علمي يقيني قاطع وثابت تاريخياً على أن قائد المقاومة الشعبية في غرب الجزائر الشيخ بوعمامة ينحدر مباشرة من سلالة أولاد سيدي الشيخ فالاسم الكامل للشيخ بوعمامة والمباشر الى سيدي الشيخ هو على النحو الآتي:
هو محمد (الملقب ببوعمامة) بن العربي بن الشيخ بن الحرمة بن محمد بن إبراهيم بن سيدي التاج. وسيدي التاج هذا هو احد أبناء الجد والمؤسس الأول سيدي الشيخ (عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي سماحة)، المتوفى عام 1616م ومؤسس الطريقة الشيخية. بناءً على ذلك، يُعتبر الشيخ بوعمامة حفيداً مباشراً من فرع "أولاد سيدي التاج" التابع لقبيلة أولاد سيدي الشيخ
النتيجة الجينية هي عينة تعود لفرد ينحدر مباشرة من فرع سيدي التاج الجد الأدنى للشيخ بوعمامة؛ حيث ينحدر بوعمامة من فرع أولاد سيدي التاج بن عبد القادر بن محمد بن سليمان بن بوسماحة
قرابة العينة: صاحب العينة ذكر أن جده الشقيق هو حمزة بوبكر
(والد الدكتور دليل بوبكر، عميد جامع باريس الكبير السابق)، مما يجعله يلتقي مباشرة في نفس الفرع الضيق جداً مع عائلة الشيخ بوعمامة
النتيجة لم تخرج على السلالة المشرقية ج 1 التي ينحدر منها العرب المشارقة ، بل ظهر صرحاء اولاد سيدي الشيخ على السلالة الأمازيغية الشمال إفريقية E-M81، وتحديداً تحت التحور الفرعي E-PF2546
انظر العينة رقم : E7804 على الرابط التالي :
رابط للاطلاع على النتيجة
ملاحظة :
هذه البصمة تتطابق وتتكتل بشكل وثيق جداً مع عينات عائلات أخرى من نفس النطاق الجغرافي التاريخي لأولاد سيدي الشيخ (مثل عينة عائلة دوينة من ولاية البيض سيدي الشيخ تحت رقم B1150922
وتكتب في سجلات الالقاب احيانا هكذا dwena و احيانا تكتب douina
رابط العينة
https://www.familytreedna.com/public/AlgeriaDNA?iframe=ydna-results-overview
تاريخيا تذكر وثائق الحجز والنفي الفرنسية والدراسات التاريخية (مثل أبحاث منصة Cairn.info الأكاديمية) اسم Cheikh Ben Douina (الشيخ بن دوينة) بصفته أحد أعيان أولاد سيدي الشيخ الذين تم نيلهم بمراسيم نفي جماعية إلى جزيرة كورسيكا (سجن كالفي) برفقة الشاعر محمد بلخير في ثمانينيات القرن التاسع عشر
Les « détenus arabes » de Calvi 1871-1903. Le bagne, une expérience du dépaysement?
ولدينا عينة زرقان وهي أيضا
من نواحي البيض سيدي الشيخ تحت رقم 775679 ، وكلها تلتقي على نفس التحور الأمازيغي E-PF2546
تذكر الروايات الشفهية الموثقة لدى كبار العائلة بالبيض أن لقب "زرقان" يُصنف محلياً ضمن "الحواش" أو الأغصان القريبة التي اندمجت بالحلف الوراثي والدم مع أولاد سيدي الشيخ نتيجة الجوار والمصاهرة الممتدة لقرون
ورد اسم "زرقان" في الأرشيف الفرنسي؟
في التقارير التاريخية للفرنسيين حول عروش الغرب والجنوب الغربي الجزائري المتاحة في الأرشيف الرقمي الفرنسي يُذكر لفظ "Zorgane" صراحة كجزء من النسيج القبلي الموالي للشرفاءوالمرابطين الصوفية في اقليم اولاد سيدي الشيخ
وجاء في الأرشيف وصفهم بـ:
Zorgane (fraction des Haouara) et Chiahna... serviteurs religieux"
بمعنى: زرقان (فرع أو حليف للهوارة) والشيحنة... يمثلون الخدم أو الأتباع الروحيين
للطرق الصوفية والشرفاء في المنطقة
جاءت هذه العبارة في مجلة المستندات والتقارير الاستعمارية الفرنسية الصادرة عن "لجنة إفريقيا الفرنسية ولجنة المغرب
الأرشيف الفرنسي يوضح أن "زرقان" كانوا يشرفون على خدمة زوايا الشرفاء
مثل أولاد سيدي يعقوب وأولاد سيدي محمد بن بودرة المرتبطين بالفضاء الشيخّي في البيض والجنوب الغربي).
(Renseignements coloniaux et documents)
وتحديداً في العدد الصادر عام 1914
رابط الكتاب الصفحة 49 :
https://dn790007.ca.archive.org/0/items/renseignementsco00comi_13/renseignementsco00comi_13.pdf
وقد نشرت نتيجة اخرى في موقع شركة التحاليل الجينية فاميلي تري تخص اولاد سيدي الشيخ تحت لقب بوعمامة مثل اسم الشيخ بوعمامة قائد ثورة (أولاد سيدي الشيخ) والنتيجة هي على سلالة غير عربية اطلاقا التحور E-V12
تحت السلالة EM78 من السلالة الشمال افريقية EM35
تم إدراج العينة تحت رقم B467281 باسم الحفيد المستهدف بالفحص (Abdellaziz Bouamama 1894-1954)
وفقاً للفحص المتقدم Big Y-700 الذي أُجري على حفيد القائد الشيخ بوعمامة (العينة المسجلة برقم B467281)، فإن التحور الجيني الدقيق والنهائي للخط الأبوي لعائلة بوعمامة (أولاد سيدي الشيخ) هو E-FT420968
رابط
https://www.familytreedna.com/public/AlgeriaDNA?iframe=ydna-results-overview
رابط العينة مباشرة
https://www.familytreedna.com/public/AlgeriaDNA?iframe=ydna-results-overview
قبيلة أولاد سيدي الشيخ تنتشر على مساحة كبيرة من ولاية البيض و لها أمتدادات في ولاية النعامة بالجنوب الغربي الجزائري ، و هي تنقسم الى فرقتين :
أولاد سيدي الشيخ “الشراقة” أو
الشرقيين :
ـ1) أولاد سيدي محي الدين
ـ 2) أولاد سيدي العربي
ـ 3) أولاد سيدي طاهر
ـ 4) أولاد سيدي بونوار
ـ 5) أولاد سيدي الزيغم
ـ6) الرحامنة
أولاد سيدي الشيخ “الغرابة” أو
الغربيين :
ـ7) أولاد
سيدي التاج
ـ
ـ9) أولاد
سيدي محمد عبد الله
ـ10) أولاد
سيدي عبد الحكم
ـ 11) المعابدة
ـ 12) المراسلة
ـ 13) أولاد سيدي سليمان
ـ 14) أولاد سيدي براهيم
ـ 15) أولاد سيدي الحاج أحمد
ـ 16) أولاد بن بوسعيد
ـ 17) أولاد عزيز
تاريخيا وتفنيد خرافة النسب الى ابي بكر الصديق :
اولاد سيدي الشيخ من الكنفدراليات التاريخية العريقة في الغرب الجزائري و أقصى شرق المملكة المغربية و تم تقسيمهم للغرابا و الشراڨا بموجب معاهدة لالة مغنية يتوارثون النسب القرشي و يعتقدون أنهم من سلالة الصحابي الجليل أبي بكر الصديق
الرد على المدافعين عن الأصل البوبكري لاولاد سيدي الشيخ والقول انه انتماء حلف وليس انتماء سلالة
و الجواب على هذه المغالطة نعود للتذكير انه لا احد من النسابة و المؤرخين ولا سيدي الشيخ نفسه ولا ابوه محمد ولا جده سليمان بن ابي سماحة ذكروا انتسابهم الى ابي بكر الصديق فهي خرافة اصطنعها رجال الطريقة الصوفية لاولاد سيدي الشيخ بعد وفاته
للتنبيه :
ظاهرة الانتساب لأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو آل البيت (الأشراف) شاعت بكثرة في المغرب الكبير مع اضمحلال العهد الموحدي وزيادة نفوذ التصوف والطرق الصوفية. فالمراجع والمخطوطات القديمة التي يستند اليها الذين يزعمون ان أولاد سيدي الشيخ من نسل ابي بكر الصديق وهي المراجع التي اعتمد عليها العرش عبر القرون لإثبات هويته البوبكرية في الحقيقة هي كلها مراجع حديثة من زمن التواجد العثماني في الجزائر تلك الفترة التي أصبحت فيها شهادات النسب العربية العلوية والبوبكرية والعمرية توزع لمن يطلب وحسب المصلحة خاصة عند زعماء الطرق الصوفية ورجال الدين والدليل على ذلك فيما يخص أولاد سيدي الشيخ هو توجد وثائق ومراسلات رسمية قديمة تعود إلى عهد سلاطين الدولة العلوية في المغرب وبايات وهران في العهد العثماني (خلال القرنين 17 و18 الميلاديين). تحمل هذه المخطوطات الرسمية أختاماً وتواقيع للقضاة والسلاطين، وتخاطب أجداد أولاد سيدي الشيخ بلقب "الأولاد البكريين الصديقيين"، وهي بمثابة وثائق اعتراف سياسي وتشريعي بالنسب في ذلك الوقت.ولكنها لا تفيد علميا في اثبات النسب الى ابي بكر الصديق
البرهان 1 الدليل التاريخي الموثق على بطلان نسب أولاد سيدي الشيخ الى ابي بكر الصديق
لكن بعد البحث في اقدم المراجع
التاريخية التي ذكرت نسب جد أولاد سيدي الشيخ وقبل اقدم مرجع تكلم عن نسبهم الى ابي بكر
الصديق بينت هذه المراجع الاقدم ان اسمه الحقيقي هو عبد القادر بن محمد بن
سليمان بن أبي سماحة الحمياني وهي اسم القبيلة التي ينتمي اليها سيدي الشيخ
للتنبيه صفة حمياني هي تطلق على
الذين ينتمون الى قبيلة حميان الأعرابية التي تنحدر من قبائل بنوا هلال الذين هاجروا
من نجد الى مصر في القرن 10 ميلادي لما كانوا اتباع لدعوة القرامطة الكافرة الذين
هاجموا على مكة وقتلوا الحجاج وسرقوا الحجر الأسود وبنوا لهم كعبة أخرى في القطيف و
لهذه الأسباب تم طردهم من الجزيرة العربية وادخلوا مصر زمن حكم الفاطميين و من ثم
انتقلوا في القرن 11 ميلادي الى بلاد المغرب الكبير وتعد قبيلة حميان من هؤلاء الاعراب الهلاليين القرامطة النازيحين لبلاد المغرب الكبير في القرن 11 م ثم اختلطوا مع البدو الامازيغ
اما النسب سيدي الشيخ واسمه عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة الحمياني فقد ذكره الفقيه والمؤرخ المغربي يوسف بن عابد الفاسي (توفي سنة 1048 هـ) الموافق لسنة 1638 م هذه الشهادة التاريخية في كتابه الشهير "رحلة ابن عابد الفاسي من المغرب إلى حضرموت" (والتي تُعرف اختصاراً بـ "رحلة ابن عابد" أو ملتقط الرحلة كُتبت هذه الرحلة في نهاية القرن العاشر / بداية القرن الحادي عشر الهجري، ولم يذكر فيها المؤرخ أي إشارة لنسب "قرشي" أو "بكري" للشيخ عبد القادر بن محمد ، بل نسبه مباشرة إلى حلفه القبلي المحلي الجغرافي (قبيلة حميان الهلالية الاعرابية الامازيغية )، وهو مرجع اساسي الذي يضحد و يفند خرافة الانتساب الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه و دليل لإثبات الأصل الحمياني للعرش قبل ظهور المشجرات البكرية
:رابط الكتاب
https://dn790003.ca.archive.org/0/items/rihlat-fassi/rihlat-fassi.pdf
اما جد سيدي الشيخ فاسمه هو "سليمان بن أبي سماحة" هو شخصية تاريخية حقيقية ثابتة ويُنسب أيضا في وثائق تاريخية أخرى إلى قبيلة حميان الهلالية العربية. التي تحول لاحقا الى حلف بدو رحل من اعراب حميان الهلالية و بد امازيغ زناتة و صنهاجة و هي الان تعتبر كنفدرالية قبلية متعددة الأصول
حيث لدينا دليل اخر موثق وقاطع وهو الرسالة المخطوطة للشيخ نفسه (القرن 16م) يثبت أن الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة الجد المباشر لعبد القادر المعروف بسيدي الشيخ) كان يوصف بـ "الحمياني" نسبةً إلى حلف قبائل حميان الهلالية الامازيغية المشهورة بالجنوب الغربي الجزائري
الرسالة مؤرخة حوالي 1523 ميلادي فشهرة جد سيدي الشيخ هي الحمياني نسبة لقبيلة حميان الهلالية وليس البوبكري القرشي وحميان تحولت ال حلف قبائل انضم اليها الكثير من الاعراش والبدو الرجل الامازيغ من زناتة ومن صنهاجة وهؤلاء اولاد سيدي الشيخ هم من تلك الفرق الامازيغية المتحالفة مع حميان الاعرابية كما بينته نتائج التحاليل الجينية لصرحاء اولاد سيدي الشيخ
وقد ذكرها ابن خلدون وذكر أن من عروش الحميان الأصلية فى عصره ( السندان الرزاينة ولاد زياد ذوي حسن ) واخوتهم بنى عقبة و عكرمة ، هؤلاء كلهم مازالوا موجودين معا في نفس الحيز الجغرافي ( ولايات البيض و النعامة )
اما مصدر خرافة الانتساب الى ابي بكر الصديق في فرق قبيلة حميان فهو قديم تنبه له المؤرخ ابن خلدون في القرن 14 ميلادي
فقد نبه ابن خلدون ان في بطون قبيلة الحميان الهلالية الاعرابية فرق كانت تنسب نفسها الى ابي بكر الصديق مما يدل على ان خرافة الانتساب الى ابي بكر الصديق في
فرق قبيلة الحميان الزغبية الهلالية قديمة
قال ابن خلدون في كتاب العبر الجزء السادس
باب : (الخبر عن زغبة وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)
النص : فلما فشل ريح زناتة وجاش بحر فتنتهم مع العرب استبد بنو يزيد هؤلاء بملكة تلك الأوطان، وغلبوا عليها من جميع جوانبها، فرغوا لجبايتها واقتضاء مغارمها، وهم على ذلك لهذا العهد. وهم بطون كثيرة فمنهم حميان بن عقبة بن يزيد، وجواب وبنو كرز وبنو موسى والمرابعة والخشنة. وهم جميعا بنو يزيد بن عيسى بن زغبة وإخوانهم عكرمة بن عيسى من ظعونهم، وكانت الرئاسة في بني يزيد لأولاد لاحق، ثم لأولاد معافى. ثم صارت في بيت سعد بن مالك بن عبد القوي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن مهدي بن يزيد بن عيسى بن زغبة، وهم يزعمون أنه مهدي بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، نسب تأباه رياستهم على غير عصبتهم، وقد مر ذلك قبل انتهى كلام ابن خلدون
كلام ابن خلدون دليل قوي على ان بطون قبيلة حميان فيها فرق تزعم انها من نسل ابي بكر الصديق وهذا يدل على ان خرافة الانتساب الى ابي بكر الصديق قديمة و يدل ايضا ان هذه الفرق الحميانية لم تكن تعرف اصلها حقيقة
وبما ان حميان هي النسب الاقدم لسيدي الشيخ فابن خلدون عند حديثه عن قبائل بني يزيد من زُغبة الهلالية وحميان احدى فروعها ، أشار إلى تداخلهم الشديد مع السكان المحليين من بربر زناتة وصنهاجة في الهضاب العليا وجنوب تلمسان
:النص
عند دخول فرنسا لمنطقة الجنوب الوهراني والبيض، قام المكاتب العربية
(Bureaux Arabes) بدراسات سوسيولوجية دقيقة لتفكيك تركيبة القبائل لتسهيل السيطرة عليها.
في التقارير التاريخية للمستشرق الفرنسي أوجين دوفيرييه (Henri Duveyrier) والجنرال داريو (Général Darriule) حول منطقة عين الصفراء والبيض، ذكروا صراحةً أن حلف قبيلة حميان (سواء الشراقة أو الغرابة) يضم في طياته عائلات وعشائر من أصول بربرية طوارقية (صنهاجية) وأخرى زناتية استوطنت القصور القديمة (مثل قصور عسلة، تيوت، وبوسمغون). دخلت هذه المجموعات في حلف دامي دائم مع بدو حميان الأعراب لحماية مواشيهم من غارات القبائل المجاورة، حتى ذابوا تماماً في هويتها البدوية.
في دراسة أكاديمية تاريخية معمقة نُشرت في جامعة تلمسان بعنوان
"قبيلة حميان من القرن 5-8 هـ / 11-14م: دراسة تاريخية وثقافية"
، يثبت الباحث من خلال تتبع تطور هذه القبيلة في المغرب الأوسط أن حميان تمثل نموذجاً حياً لـ "الانصهار العربي الأمازيغي"، حيث استوعبت القبيلة خلال رحلتها واستقرارها بالهضاب العليا الجزائرية أعداداً كبيرة من البدو البربر الذين كانوا يشاركونهم نفس النمط الرعوي المعيشي.
برهان 3 :بطلان النسب الى أبو بكر
الصديق منطقيا وحسابيا
سلسلة النسب المتداولة والمرفوعة
للشيخ عبد القادر بن محمد (سيدي الشيخ) وصولاً إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضي
الله عنه باطلة حيث تتكون في أغلب المخطوطات والوثائق المحلية من حوالي 21 إلى 22
جداً.
وهاكم السلسلة الاسمية التفصيلية كما وردت في كتب
النسب التي ذكرناها سابقا
السلسلة الاسمية المتداولة:
- الشيخ
سيدي عبد القادر (المتوفى
عام 1023 هـ / 1614 م)
- بن
محمد
- بن
سليمان
- بن
أبي سماحة
- بن
أبي ليلى
- بن
أبي يحيا
- بن
عيسى
- بن
معمر
- بن
سليمان
- بن
سعد
- بن
عقيل
- بن
حرمة
- بن
عسكر
- بن
زيد
- بن
أحمد
- بن
محمد
- بن
جعفر
- بن
أبي البقاء
- بن
صفوان
- بن
محمد
- بن عبد
الرحمن (رضي الله عنه)
- بن أبي
بكر الصديق (رضي الله
عنه، المتوفى عام 13 هـ)
خلل أو انقطاع في السلسلة النسبية المرفوعة
للخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه هو صلب الخلاف التاريخي الذي أشرنا
إليه في البداية
فبينما يرى المتمسكون بالنسب البكري
أن السلسلة متصلة، يرى المؤرخون والنسابون النقاد (بمن فيهم المستشرقون والمحققون
المعاصرون) أن هناك فجوات وإشكالات علمية تجعل هذا النسب الروحي محل شك من الناحية
التاريخية الصرفة.
وتتمثل أبرز نقاط الانتقاد أو
"الخلل" التي يطرحها الباحثون في الآتي:
1. معضلة الفجوة الزمنية (عدد الأجيال)
- المشكلة: عاش الخليفة أبو بكر الصديق في
القرن الأول الهجري (توفي 13 هـ)، بينما ولد الشيخ عبد القادر بن محمد (سيدي
الشيخ) في القرن العاشر الهجري (حوالي 940 هـ / 1533م). الفارق الزمني بينهما
يقارب 900
سنة. [1]
- الخلل: في السلسلة النسبية المتداولة
لأولاد سيدي الشيخ (مثل التي تذكر: عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي
سماحة... وصولاً إلى عبد الرحمن بن أبي بكر)، يبلغ عدد الأجداد المذكورين ما
بين 18
إلى
22 جداً
فقط.
[1]
- الحسبة
التاريخية: علمياً،
يُحسب الجيل التاريخي بـ 30 إلى 33 سنة. لتغطية 900 سنة، تحتاج السلسلة إلى
ما لا يقل عن 27 إلى
30 جداً.
وجود 20
جداً فقط يعني سقوط حوالي 7 إلى 10 أجداد من ال
·
· المشكلة الكبرى: تقع في منتصف
السلسلة (بين الأجداد من رقم 10 إلى رقم 20). هذه الأسماء لا يُعرف لها وجود أو
ترجمة في كتب التاريخ العام، ولم تُذكر في أمهات كتب الأنساب القرشية (مثل نسب
قريش للزبيري أو جمهرة أنساب العرب لابن حزم).
- الحسبة: الشيخ عبد القادر ولد حوالي 940 هـ، وأبو بكر
الصديق توفي 13 هـ. الفارق هو 927 سنة هجرية. إذا قسمنا
927 سنة على 21 جيلًا، سيعطينا ذلك معدلاً خيالياً وهو 44
سنة لكل جيل (أي أن
كل جد في السلسلة أنجب ابنه وهو في عمر الـ 44 عاماً، وهو أمر مستحيل
بيولوجياً وتاريخياً على مدار ألف عام تالية). المعدل الطبيعي للبشر هو 30
إلى 33 سنة للجيل، مما يعني أن السلسلة التاريخية الصحيحة يجب أن تحتوي على 28 إلى 30
جداً على الأقل، وليس 21.
مرحلة الجد "معمر بن سليمان" (رقم 8 و9)
إلى "أبي سماحة" (رقم 4)
- الإشكال المحلي: سيدي سليمان بن أبي سماحة (الجد رقم 3) عاش في
القرن الـ 10 الهجري وتوفي حوالي 946 هـ. والده وجده صعوداً إلى
"معمر" (رقم 8) يمثلون فترة الاستقرار في منطقة فجيج والبيض وجنوب
وهران.
- نقطة السقط: التواتر التاريخي المحلي يربط "بني
معمر" بقبائل حميان أو بني غيلان في المنطقة. يرى
النسابون النقاد أنه عند هذه النقطة بالذات (مرحلة معمر بن سليمان)، تم لصلق
السلسلة المحلية المتواترة بالسلسلة البكرية المشرقية المستعارة من المخطوطات
القديمة، مما أحدث قفزة زمنية تخطت عدة قرون دون ذكر الأجداد الفعليين.
في المجتمع البدوي القديم، كان للتحالف القبلي سلطة أقوى من روابط الدم الصرفة. عندما شكلت حميان حلفاً قبلياً قوياً لحماية مجالاتها الرعوية وطرق قوافلها، انضمت إليها عائلات وعشائر أمازيغية محلية بحثاً عن الحماية والعصبية. ومع مرور الأجيال، ذابت هذه البطون الأمازيغية تماماً في الجسم الحمياني، وصارت تُعرف بالولاء والنسب كجزء لا يتجزأ من قبيلة
كتاب
"السلسلة
الوافية" للإمام أحمد بن محمد العشماوي (القرن 12
الهجري)
العشماوي، الذي تتبع أنساب وقبائل
الغرب الجزائري، أشار في كتاباته إلى أن عدة عروش مستقرة في السهول الممتدة بين
تلمسان وسيدي بلعباس والبيض كانت في الأصل مزيجاً من بقايا قبائل بربرية (مثل بني
يفرن ومغراوة زناتة) والذين تحالفوا تماماً مع عرب حميان وصاروا يُعدون
منهم بالولاء والمصاهرة، واكتسبوا لسانهم العربي الأعرابي بدلاً من لسانهم البربري
القديم.
جد سيدي الشيخ فاسمه هو "سليمان بن أبي سماحة"











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق